الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
مختصر الامثل
يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ » في إنكارهم للمعاد وبأنّ اللَّه لا يبعث من يموت . فالرجوع إلى الوحدة وانتهاء الخلافات العقائدية من أهداف المعاد وقد أشارت إليه الآية مورد البحث . ثم يشير القرآن إلى الفقرة الثانية من بيان حقيقة المعاد ، للرد على من يرى عدم إمكان إعادة الإنسان من جديد إلى الحياة من بعد موته : « إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » . إنّ « كن » إنّما ذكرت لضرورة اللفظ ، وإلّا لا حاجة في أمر اللَّه ل « كن » أيضاً ، فإرادته سبحانه وتعالى كافية في تحقيق ما يريد . فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يُروّي ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللَّه تعالى هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف كذلك كما أنّه بلا كيف . وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : الآية الأولى نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب ، وعمار ، وبلال ، وخباب ، وغيرهم مكّنهم اللَّه بالمدينة ، وذكر أنّ صهيباً قال لأهل مكة : أنا رجل كبير إن كنت معكم لم ينفعكم وإن كنت عليكم لم يضرّكم فخذوا مالي ودعوني . فأعطاهم ماله وهاجر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له أبو بكر : ربح البيع يا صهيب . التّفسير ثواب المهاجرين : نرى في الآيات السابقة الحديث عن المشركين ومنكري يوم القيامة ، وينتقل الحديث في الآيات مورد البحث إلى المهاجرين المخلصين ، ليقارن بين المجموعتين ويبيّن طبيعتهما فيقول أوّلًا : « وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِى اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً » . أمّا في الآخرة : « وَلَأَجْرُ الْأَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » . ثم يصف في الآية التالية المهاجرين المؤمنين الصالحين بصفتين ، فيقول : « الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » .